الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
780
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الجنازة كما ورد في الصحيح أنها إن كانت صالحة تقول : « قدموني » وإلا قالت عند ذلك : « يا ويلها أين تذهبون بها » وقوله : « تلك يهود تعذب في قبورها » . وإلا فالعذاب بعد السؤال إنما هو في البرزخ ، وأضيف إلى العبد لأنه المعروف للعموم . فإذا تحلل الجسم الإنساني رجع كل عنصر إلى أعظمه ، كسائر الصور العنصرية ، إلى أن يبعث اللّه الأرواح الإنسانية وينشئها نشأة أخرى في صور هو تعالى يعلمها . فالصور كلها فانية ، والأرواح كلها باقية ، كانت ما كانت الأرواح « 1 » . وإنما للأرواح صعق عند النفخة الأولى شبه الغشي لا غير . وكان الروح قبل إيجاد العالم موجودا معلوما فلما وجد العالم خارجا أعطاه العالم وجودا خارجيا ، كما يقال في الحقيقة الإنسانية مثلا : هي معقولة ، ولها وجود خارجي ضمن أفرادها وأشخاصها الموجودة خارجا فلولا العالم ما عرف هو ، ولولا هو مع وساطة الحق تعالى ما وجد العالم ، وليس هو بمتقدم على العالم ، ولا العالم متأخر عنه ، وهو العنصر الأعظم الممد لجميع العالم ، جواهره وأعراضه ، ونسبه المنحصرة في المقولات العشر . فإن قلت : هو العالم ، صدقت ، وإن قلت : هو غير العالم ، صدقت . واختلف هل تعيين الروح للصورة مقدم عليها أو معها أو بعدها . ولكل دليل ، والأدلة كلها ظواهر ، والذي أذهب إليه هو أن الروح مع الصورة « 2 » كانت ما كانت الصورة ، فإن وجودها عين حياتها ، وحياتها عين روحها . وأما قوله بعد ذكر أطوار الخلقة ثُمَّ أَنْشَأْناهُ [ المؤمنون : 14 ] وقوله
--> ( 1 ) قوله ( ما كانت الأرواح ) : ويذهب البعض من العلماء إلى أن الباقي من الأرواح هي أرواح المكلفين والمشرفين ، أما أرواح الحشرات والبهائم وغيرها فتفنى عند انفكاكها عن أجسادها . واللّه أعلم . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( الروح مع الصورة ) : هذا قريب مما ذهب إليه بعض العلماء أن الروح يخلقها اللّه سبحانه عند نفخة الملك بعد أربعة أشهر من تكوين الجسد لا أنّ الروح خلقت قبل ذلك ثم حملها الملك ونفخها كما ذهب إليه الأكثرون . واللّه أعلم . ( ع ) .